الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
296
موسوعة التاريخ الإسلامي
وذكرت : أنّك قد رأيت ممّن قبلك فشلا ، فلا تفشل وإن فشلوا . حصّن قريتك ( الفسطاط ) واضمم إليك شيعتك ، وأذك الحرس في عسكرك ، واندب إلى القوم كنانة بن بشر المعروف بالنصيحة والتجربة والبأس ! وأنا نادب إليك الناس على الصعب والمذلول ! فاصبر لعدوّك وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيّتك ، وجاهدهم محتسبا للّه وإن كانت فئتك أقلّ الفئتين ، فإنّ اللّه يعزّ القليل ويخذل الكثير . وقد قرأت كتابي الفاجرين ، المتحابّين على المعصية ، والملائمين على الضلالة ، والمرتشيين الذين استمتعا بخلاقهما ! فلا يهدنّك إرعادهما وإبراقهما ، وأجبهما - إن كنت لم تجبهما - بما هما أهله ، فإنّك تجد مقالا ما شئت ، والسلام . فلمّا بلغه كتابه كتب إلى معاوية : أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر من أمر عثمان أمرا لا أعتذر منه إليك ، وتأمرني بالتنحّي عنك كأنّك لي ناصح ، وتخوّفني بالمثلة كأنّك عليّ شفيق ! وأنا أرجو أن تكون الدائرة عليكم ، وأن يهلككم اللّه في الوقعة وأن ينزل بكم الذلّ وأن تولّوا الدبر ، وإن يكن لكم الأمر في الدنيا فكم وكم لعمري من ظالم قد نصرتم ، وكم من مؤمن قد قتلتم ومثّلتم به ، وإلى اللّه المصير وإليه تردّ الأمور ، وهو أرحم الراحمين ، واللّه المستعان على ما تصفون . وكتب لعمرو بن العاص : أمّا بعد ، فقد فهمت كتابك وعلمت ما ذكرت ، زعمت أنّك لا تحبّ أن يصيبني منك ظفر ! فأشهد باللّه إنّك لمن المبطلين ، وزعمت أنّك لي ناصح ، واقسم أنّك عندي ظنين ، وزعمت أنّ أهل البلد قد رفضوني وندموا على اتّباعي ، فأولئك حزبك وحزب الشيطان الرجيم ، وحسبنا اللّه ربّ العالمين ، وتوكّلت على اللّه العزيز الرحيم ربّ العرش العظيم « 1 » .
--> ( 1 ) الغارات 1 : 278 - 282 ، وفي الطبري 5 : 101 - 103 عن أبي مخنف بسنده .